السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
338
فقه الحدود والتعزيرات
وذلك لعموم أدلّة الإرث . وأمّا لو كان وارثه كافراً حربيّاً أو هو مع الذميّ ، فهل ينتقل سهمه من الميراث إلى الحربيّ أو لا ؟ إنّ المذكور في كلمات من تعرّض للمسألة من الأصحاب أنّه في صورة كون الوارث حربيّاً ينتقل إليه أيضاً ، ولكن زال الأمان عنه بحكم الملك لمن لا حرمة له ، وبالتالي يختصّ بسهمه من المال الإمام عليه السلام بعنوان الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، هذا إذا مات المورّث الذي نقض العهد ولحق بدار الحرب أو قتل بغير الحرب . وأمّا إن قتل في الحرب ، فقد قال العلّامة رحمه الله في المختلف في تبيين المسألة الثانية - أعني : مسألة الحربيّ الذي عقد لنفسه الأمان - بعد إسناده إلى الشيخ رحمه الله في المبسوط صيرورة المال فيئاً للإمام خاصّة مطلقاً ، سواء مات أو قتل - ما هذا لفظه : « وقال ابن الجنيد : ولو خلّف المستأمن بدار الإسلام ودائع أو قرضاً أو ملكاً ثمّ قتل في دار الحرب ، كان جميع ذلك فيئاً للجيش الذين كان فيهم قاتله ، والأقرب الأوّل . لنا : أنّه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فيكون للإمام . احتجّ ابن الجنيد بأنّه مال مغنوم فيختصّ بالغانمين ؛ والجواب : المنع من الصغرى . » « 1 » ونسب الشهيد الثاني رحمه الله القول بكون ماله مطلقاً من جملة الفيء المختصّ بالإمام إلى الأكثر ثمّ اختاره بنفسه . « 2 » والحقّ أنّه لو كان الحكم بزوال الأمان عنه في هذه الحالة إجماعيّاً لحكمنا طبقه ، ولكن مرّ أنّ المسألة ليست معنونة في كثير من الكتب الفقهيّة أصلًا ، وحينئذٍ يمكن أن يناقش فيه بما ذكره في الجواهر بقوله : « نعم ، قد يشكل أصل الحكم بارتفاع الأمان عن ماله بأنّ مقتضى العهد الأوّل وصول ماله إلى مستحقّه وإن كان حربيّاً ، كما إذا لم ينقض العهد ومات وكان وارثه حربيّاً ، فإنّ الظاهر بقاء أمانه . اللهمّ إلّا أن يكون العهد على أمانه
--> ( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 413 . ( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 38 .